السبت، 6 يونيو 2015

الحبيب الصيد :كل مورط في الفساد سيحاسب




قال رئيس الحكومة الحبيب الصيد، « إن الجدل الذي أثارته مسألة حقيقة الثروات الباطنية في تونس وخاصة منها البترول قد أخذ بعدا كبيرا، وليس للحكومة ما تخفيه عن الشعب بخصوص هذه المسألة، واذا تم رصد اخلالات او فساد فلا حرج في الاعلان عنه، وكل مورط فيه سيحاسب ».
وأوضح الصيد، في تعقيبه على تساؤلات اعضاء مجلس نواب الشعب في اعقاب الجلسة العامة المسائية المخصصة للحوار مع الحكومة، اليوم الجمعة، ان حملة “وينو البترول” قد انطلقت بعد ان قامت اطراف باستغلال تقريرين للتدقيق الاول انجزته دائرة المحاسبات والثاني انجزته التفقدية العامة للمالية.
وأفاد بانه سيتم الاثنين المقبل عقد جلسة مساءلة لوزير الصناعة والطاقة والمناجم من قبل لجنة الصناعة والطاقة والثروات الطبيعية والبنية الاساسية والبيئة صلب مجلس نواب الشعب، سيتم خلالها تقديم كل التوضيحات والمعلومات المطلوبة المتعلقة بواقع الثروات الباطنية للبلاد.
وفي سياق آخر، وصف رئيس الحكومة الوضع الامني بمدينة دوز من ولاية قبلي ب “غير المقبول”، مؤكدا ان المطالب مهما كانت شرعيتها لا تبرر حصول هذه الفوضى والانفلاتات، مؤكدا ان الحكومة “لن تتسامح مع هذه التصرفات المخربة التي لا تخدم صورة تونس ولا ظرفها الاقتصادي الدقيق بل تزيده تفاقما وتأزما ».
وحث في هذا الصدد، النواب واعضاء الحكومة والاحزاب السياسية ومكونات المجتمع المدني على الوقوف صفا واحدا للتصدي لمظاهر الفوضى والتخريب والاعتداءات على المقرات الامنية والسيادية والممتلكات العمومية والخاصة التي ترافق في الغالب التحركات الاحتجاجية، من خلال توعية وتأطير المواطنين.
كما دعا المواطنين عموما ومواطني مدينة دوز بصفة خاصة الى التحلي بالرصانة والصبر ورحابة الصدر، وامهال الحكومة مزيدا من الوقت الى حين تنفيذ البرامج التنموية التي اعدتها لفائدة الجهات المحرومة والاستجابة تدريجيا الى مطالبهم.
وفي جانب آخر من ردوده، اكد الصيد ان مذكرة التفاهم للتعاون طويل المدى بين تونس والولايات المتحدة الامريكية، التي تم التوقيع عليها مؤخرا، ليست اتفاقية دولية ولا تفرض على تونس التزامات معينة، وهي تتضمن مبادئ عامة كما تشير الى امكانية ابرام اتفاقيات بين البلدين.
اما بالنسبة الى منح تونس صفة الحليف الرئيسي غير العضو في حلف شمال الاطلسي، فقد افاد رئيس الحكومة بان الولايات المتحدة الامريكية هي التي تختار البلدان التي تسند لها هذه الصفة ولا علاقة لها بالانتماء الى حلف (الناتو)، ومن شأنها ان تسهل عملية شراء الاسلحة.
وفي خصوص الوضع في ليبيا، شدد الصيد على ان سياسة تونس تجاه ليبيا واضحة منذ سنة 2011 ،وتقوم على التعامل مع الطرف المعترف به دوليا والطرف غير المعترف دوليا، مع العمل المتواصل على تقريب وجهات النظر بينهما تجنبا لتداعيات الوضع المتأزم في هذا البلد المجاور على تونس.
¬من جهة اخرى، أكد رئيس الحكومة، ان تقييم عمل الحكومة بعد مائة يوم من تسلمها لمهامها يهدف اساسا الى ضبط خطة اولية لشروع الحكومة في عملها الفعلي، مستعرضا الاجراءات العاجلة التي حرصت حكومته على انجازها منذ انطلاقها في العمل.
وأفاد في هذا الصدد، بان مكافحة الارهاب مثلت ابرز اولويات حكومته مثلما ورد في بيان الحكومة، مبرزا اهمية الدور الموكول للمواطن في معاضدة جهود قوات الامن والجيش الوطنيين في احباط العمليات الارهابية ودحر الارهاب.
وبين ان الحد من غلاء المعيشة، مثل بدوره احد ابرز الملفات التي انكبت عليها حكومته، مشيرا الى ان نسبة التضخم المالي قد انخفضت من 7ر5 بالمائة الى 3ر5 بالمائة، وهو ما يعد حسب قوله “عملا هاما في حاجة الى مزيد التعزيز ».
ولاحظ في خصوص الوضع البيئي بالبلاد، “انه ما زال محرجا ويتطلب المزيد من العمل” عبر انجاز برامج خصوصية للنظافة والبيئة في كامل تراب الجمهورية، معلنا لدى حديثه عن معضلة مصبات النفايات الصلبة ببرج شاكير وجربة، عن شروع وزارة البيئة في اعداد دراسات من اجل ايجاد مصبات جديدة تراعي شروط الحفاظ على سلامة البيئة والمحيط.
اما بالنسبة الى المشاريع المعطلة، فقد اكد الصيد انها اثرت سلبيا على التوازنات المالية للبلاد، باعتبارها ممولة من طرف قروض خارجية دون ان يقع استغلالها بعد في تنفيذ المشاريع.
وبخصوص الوضع الاجتماعي بالبلاد، ابرز رئيس الحكومة اهمية الحوار الذي اطلقته الحكومة مع الاتحاد العام التونسي للشغل في تحسين وضعية العمال، مشيرا الى انه تم التوقيع على 17 اتفاقية بين اطراف حكومية ونقابية في حكومة مهدي جمعة دون تنفيذها، الى جانب التوقيع على اتفاقيات اخرى بين هياكل وزارية ونقابية دون الرجوع الى سلطتي الاشراف، وهو ما ساهم في تنامي حجم المطلبية العمالية والاضرابات والاضطرابات الاجتماعية، على حد تعبيره.
وقال الصيد في هذا الصدد “لا يمكن مواصلة الاقتراض من اجل الاستهلاك ودفع الاجور، والحكومة تبذل قصارى جهدها للنهوض بنسبة النمو في الفترة المقبلة واتخاذ عدة اجراءات لتنشيط الاقتصاد والاستثمار والسياحة رغم الاضطرابات الاجتماعية والتحركات الاحتجاجية ».
وأكد لدى حديثه عن النيابات الخصوصية، انه تمت دراسة وضعيتها وسيتم في غضون الاسابيع القادمة عرض وضعية 60 نيابة خصوصية على مجلس الوزراء لاتخاذ الاجراءات اللازمة لحلها وتعويضها بلجان وقتية.
وأشار من ناحية اخرى، الى الوثيقة التوجيهية حول الاصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي تمت صياغتها، وسيتم على اساسها اعداد المخطط التنموي 2016/2020 الذي يضم في جزئه الاول جملة من البرامج والمشاريع وفي جزئه الثاني الاصلاحات الكبرى المقررة.
كما تطرق رئيس الحكومة في ردوده على اسئلة النواب، الى معضلة الماء الصالح الشراب والحرص على استكمال المشاريع المعطلة في هذا الاتجاه خاصة في جندوبة وبنزرت، الى جانب تحسين وضعية صغار الفلاحين عبر تمتيعهم بقروض مباشرة بامتيازات عديدة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق