الخميس، 17 ديسمبر 2015

تخلّى عن ديبلوماسية العادة: المدّب يشعل الأضواء الحمراء في الترجي !


طيلة فترة رئاسته للترجي الرياضي والتي تمتدّ منذ ثماني سنوات كان أغلبها موفّقا بنيل تتويجات محلية وقارية واقليمية في مختلف الاختصاصات مع وجود بعض الثغرات والهنات، فان حمدي المدب تجنّب قدر المستطاع الظهور في وسائل الاعلام، وعكس ما نلحظه من استشراء فاضح للتصريحات النارية الممزوجة ببهارات سياسية وجهوية، فان رئيس شيخ الأندية تسلّح بالصمت كمبدأ يمكن القول انه مثل سلاحا ذو حدين…
وفي هذا الاطار ليس من الغلوّ القول ان اختيار رئيس الترجي مكّنه من كسب رصيد احترام كبير في مختلف الأندية رغم حدّة التنافس أحيانا الذي يجعل منطق “الفيراج” من فريق الى أخر هو الطاغي على الموقف العام للنوادي وسياساتها، ولكن الأمر خلّف في وقت ما تضخما للمشاكل في الترجي رغم عدم ظهورها الى سطح الأحداث.. فكان أن تراكمت وخصوصا فيما يتصل أحيانا بتداخل الأدوار واحتراز من بعض تسمياته وثقته لأشخاص معيّنين تولوا مناصب فشلوا فيها وهم معروفون عامة لدى “المكشخين”..
ولعل من الاشكالات البارازة التي ارتبطت بمسار الترجي هو ما يحدث أحيانا من تجاوزات في المدراج يبقى من المخجل التصاقها بناد في حجم الترجي وعراقته، واذا ما كان من ضروب المستحيل تأطير جماهير من مختلف المشارب والأفكار والتوجهات حتى وان جمعها اللون الأحمر والاصفر، فان اختيار الحياد في التعامل مع بعض المواقف والاخلالات جعل الأمر يتضخم..
المدب وكما رصدنا يبدو أنه تفطّن الى الامر، وعلى عكس ما تحلى به من ديبلوماسية فائقة طيلة مشواره كرئيس للترجي، فان نزع القفازات وتحدث بمنتهى الوضوح على هامش الجلسة العامة الفارطة والتي أشعلت كما رصدنا من تفاعلات عديد الأضواء الحمراء..
المدب تحدث عن مبلغ في حدود ستة وخمسون مليارا دفعه للنادي وأكد أنه لم ولن يندم على ذلك، غير أن تلميحه للانسحاب بصفة جدية وتعبيره عن استعداده لدعم الترجي من أي موقع كان عدا الرئاسة، فان في ذلك رسالة مشفرة الى أن الخطة أرهقته كثيرا وجاءت تبعا لذلك أوان الانسحاب.
المدب توجّه كذلك رأسا الى صلب الموضوع معتبرا أن من يشنّون هذه الحملات بالسبّ والشتائم هم من أزعجوه حتى وان قال رئيس النادي انه لا يهتم بما يكتب في صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، غير أن ما استفزّه هو منسوب الاستفزاز الذي لحقه رفقة عدة مسيرين بالنادي رغم اجتهادهم قدر الامكان لدفع مسيرة النادي.
كل هذه الاشارات تثبت أن أمرا ما يطبخ في الكواليس الترجية بعد أن لمّح المدب الى انزعاجه، وفي ذلك رسالة واضحة الى أن العديدين باتوا مطالبين بتحمل أدوارهم التاريخية حتى يواصل الترجي مساره الباحث دائما عن الزعامة مهما تغير التاريخ وصانعوه، فهل تعيد تصريحات الرئيس الهدوء المطلوب الى “الحديقة ب” وضواحيها.. أم أنها تحمل حقّا بين طياتها نفسا جديدا داع الى التغيير ؟

طارق

المصدر : الجمهورية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق